الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

234

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فأغلق باباً ، وأرخى ستراً ، ولمس وقبّل ، ثمّ طلّقها ، أيوجب عليه الصداق ؟ قال : « لا يوجب الصداق إلّاالوقاع » « 1 » . ودلالتها ظاهرة ، وسندها من قسم الموثّق ظاهراً . ومنها : ما عن يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فأدخلت عليه ، فأغلق الباب ، وأرخىالستر ، وقبّل ولمس من غير أن يكون وصل إليها ، ثمّ طلّقها على تلك الحال ، قال : « ليس عليه إلّانصف المهر » « 2 » . ولعلّها متّحدة مع سابقتها ؛ لاتّحاد الراوي ، والمرويّ عنه ، والمضمون . ومنها : ما عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه أراد أن يتزوّج ، قال : « فكره ذلك أبي ، فمضيت وتزوّجتها ، حتّى إذا كان بعد ذلك زرتها ، فنظرت فلم أرَ ما يعجبني ، فقمت لأنصرف ، فبادرتني القائمة الباب لتغلقه ، فقلت : لا تغلقيه ؛ لك الذي تريدين ، فلمّا رجعت إلى أبي فأخبرته بالأمر كيف كان ، فقال : إنّه ليس لها عليك إلّاالنصف ؛ يعني نصف المهر ، وقال : إنّك تزوّجتها في ساعة حارّة » « 3 » . والسند وإن كان معتبراً على الظاهر ، ولكنّ دلالتها لا تخلو من غموض ؛ لأنّ صدرها يدلّ على أنّ إغلاق الباب سبب لكمال المهر ، وذيلها يدلّ على عدم كفايته . اللهمّ إلّاأن يقال : يحتمل كون المرأة تابعة لأقوال بعض أهل الخلاف ، الذين كانوا يقولون بكفاية مجرّد الإغلاق في تمام المهر . وأمّا مخالفة أبي جعفر عليه السلام لما كرهه أبوه ، فالظاهر أنّه كان من باب الأمر الإرشادي ؛ بشهادة ذيلها ، والنهي عن الزواج أو الخطبة في ساعة حارّة ، لعلّه بسبب تغيّر لون الوجه إلى الحمرة في تلك الساعة ، فيوجب لها جمالًا ليس‌فيها . ومنها : ما عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يتزوّج المرأة ، فيرخي عليها وعليه الستر ، فيغلق الباب ، ثمّ يطلّقها فتسأل المرأة : هل أتاك ؟ فتقول : ما

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 321 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 322 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، الحديث 5 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 323 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، الحديث 7 .